العلامة الحلي
169
نهاية الوصول الى علم الأصول
العاشر : إمّا أن يكون خطابا مع جميع أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى يوم القيامة ، أو مع الموجودين وقت الخطاب ؛ فإن كان الأوّل لم يبق حجّة في إجماع أهل كلّ عصر ، إذ ليس كلّ الأمّة ؛ وإن كان الثاني لم يكن إجماع غيرهم حجّة ، وإجماع الموجودين في زمن الوحي ليس حجّة ، فلا يكون الإجماع حجّة . الحادي عشر : جاز أن يكون المراد انّ أكثرهم عدل . والجواب عن الأوّل : نمنع أنّها متروكة الظاهر . قوله : يقتضي كون كلّ واحد عدلا . قلنا : لمّا ثبت أنّه لا يجوز إجراؤها على ظاهرها ، وجب أن يكون المراد منه امتناع خلو هذه الأمّة عن العدول ، وليس المعصوم ، لأنّ قوله جَعَلْناكُمْ صيغة جمع ، فحمله على الواحد خلاف الظاهر . وفيه نظر ، فإنّه منع أنّها متروكة الظاهر ، ثم في بيانه اعترف به ، وعدالة بعض الأمّة لا يقتضي كون الإجماع حجّة لاحتمال عدم دخوله فيهم ، والخطاب وإن توجّه إلى مجموع الأمّة لكن المراد بعضهم على ما قلتم ، فجاز أن يكون واحدا ، ولأنّ المعصوم أكثر من واحد . وعن الثاني : الوسط من كلّ شيء خياره ، لقوله تعالى : قالَ أَوْسَطُهُمْ « 1 » أي أعدلهم .
--> ( 1 ) . القلم : 28 .